محمد بن جرير الطبري
12
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، مثله . * - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ثم يعودون لما قالوا قال : حرمها ، ثم يريد أن يعود لها فيطأها . وقال آخرون نحو هذا القول ، إلا أنهم قالوا : إمساكه إياها بعد تظهيره منها ، وتركه فراقها عود منه لما قال ، عزم على الوطئ أو لم يعزم . وكان أبو العالية يقول : معنى قوله : لما قالوا : فيما قالوا . 26124 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، قال : سمعت أبا العالية يقول في قوله : ثم يعودون لما قالوا : أي يرجع فيه . واختلف أهل العربية في معنى ذلك ، فقال بعض نحويي البصرة في ذلك المعنى : فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ، فمن لم يجد فصيام ، فإطعام ستين مسكينا ، ثم يعودون لما قالوا إنا لا نفعله فيفعلونه هذا الظهار ، يقول : هي علي كظهر أمي ، وما أشبه هذا من الكلام ، فإذا أعتق رقبة أو أطعم ستين مسكينا عاد لما قد قال : هو علي حرام يفعله . وكأن قائل هذا القول كان يرى أن هذا من المقدم الذي معناه التأخير . وقال بعض نحويي الكوفة ثم يعودون لما قالوا يصلح فيها في العربية : ثم يعودون إلى ما قالوا ، وفيما قالوا ، يريدون النكاح ، يريد : يرجعون عما قالوا ، وفي نقض ما قالوا ، قال : ويجوز في العربية أن تقول : إن عاد لما فعل ، تريد إن فعل مرة أخرى ، ويجوز إن عاد لما فعل : إن نقض ما فعل ، وهو كما تقول : حلف أن يضربك ، فيكون معناه : حلف لا يضربك ، وحلف ليضربنك . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : معنى اللام في قوله لما قالوا بمعنى إلى أو في ، لان معنى الكلام : ثم يعودون لنقض ما قالوا من التحريم فيحللونه . وإن قيل معناه : ثم يعودون إلى تحليل ما حرموا ، أو في تحليل ما حرموا فصواب ، لان كل ذلك عود له ، فتأويل الكلام : ثم يعودون لتحليل ما حرموا على أنفسهم مما أحله الله لهم . وقوله : فتحرير رقبة من قبل أن يماسا يقول : فعليه تحرير رقبة ، يعني عتق رقبة عبد أو أمة ، من قبل أن يماس الرجل المظاهر امرأته التي ظاهر منها أو تماسه . واختلف في المعنى بالمسيس في هذا الموضع نظير اختلافهم في قوله : وإن